عنصر من الأمن العام يقف قرب سائق حافلة يحمل جوازات وبطاقات مغادرة لسوريين وافدين على لبنان.

توسيع
عنصر من الأمن العام يقف قرب سائق حافلة يحمل جوازات وبطاقات مغادرة لسوريين وافدين على لبنان.

(بيروت) – قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم إن القانون الجديد الذي يسهّل لبعض المراهقين السوريين الحصول على إقامة قانونية مؤقتة في لبنان، هو خطوة إيجابية طال انتظارها. على السلطات اللبنانية ضمان حصول جميع الأطفال على الإقامة القانونية، وهي العامل الرئيسي في استكمال حقهم في التعليم.

أصدرت “المديرية العام للأمن العام اللبناني”، المسؤولة عن دخول الأجانب وإقامتهم في لبنان، القانون الذي دخل حيز التنفيذ في 31 مارس/آذار 2018. يسمح القانون للأطفال السوريين ممن بلغوا سن 15 إلى 18 سنة خلال إقامتهم في لبنان ولا يملكون جواز سفر أو بطاقة هوية سوريَين بالحصول على إقامة مؤقتة عبر تقديم إخراج قيدهم السوري بشرط ألا يزيد عمره عن عامين. قالت المديرية لـ هيومن رايتس ووتش إن اللائحة تستثني اللاجئين الذين بلغوا بالفعل سن 19 عاما. على السلطات ضمان استفادة اللاجئين الذين دخلوا لبنان وأعمارهم بين 15 و18 سنة وبلغوا الآن أكثر من 18 سنة من هذا القانون. عليها أيضا قبول وثائق إضافية كتسجيل “المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين” أو دفاتر العائلة في حال عدم امتلاك اللاجئين لوثائق تعريفية أخرى.

قالت لما فقيه، نائبة المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “هذه خطوة إيجابية مطلوبة تضمن ارتياد الأطفال السوريون في لبنان المدارس بأمان ودون خطر تعرضهم للاعتقال لعدم امتلاكهم إقامة قانونية. يجب ألا يوضع الأطفال في حلقة قانونية مفرغة لمجرد عدم امتلاكهم وثائق معينة عند فرارهم إلى لبنان”.

لم يستطع معظم اللاجئين السوريين استيفاء متطلبات قوانين الإقامة القاسية التي فرضها لبنان في يناير/كانون الثاني 2015. يُقدر الآن افتقار 74% من أصل مليون لاجئ سوري تقريبا مسجلين في لبنان إلى إقامة قانونية، ولهذا عواقب على كل جوانب حياتهم تقريباً. في مسح أُجري عام 2018 وشمل 129 سورياً أعمارهم بين 15 و18 سنة، وجد “المجلس النرويجي للاجئين” عدم امتلاك 90% منهم إقامات قانونية.

يحد غياب الإقامة من حرية حركة اللاجئين، ويجعلهم عرضة للاعتقال وسوء المعاملة والاستغلال، ويعيق وصولهم إلى التعليم والرعاية الصحية، ويزيد من عمالة الأطفال والزواج المبكر. كما يمكن أن يعني أن أي تفاعل لهم مع السلطات يشكل مخاطرة.

سابقا، كان الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عاماً مشمولين بإقامة آبائهم، ولكن عند بلوغهم سن 15 عاما، كان عليهم التقدم للحصول على إقامة خاصة بهم باستخدام بطاقة هوية أو جواز سفر سوريين. لكن فر أطفال كثيرون إلى لبنان قبل نيلهم تلك الوثائق. وفقاً لوثيقة إعلامية مقدمة من المجلس النرويجي للاجئين، لدى 78% من الأطفال الذين شملهم الاستطلاع إخراج قيد مدني سوري، و6% لديهم جوازات سفر. لكن أغلب شهادات إخراج القيد هذه صادرة منذ أكثر من عامين، لذا، على الأمن العام تعديل اللائحة الجديدة لقبول الشهادات الأقدم.

قالت هيومن رايتس ووتش إن الإقامة القانونية هي الضمان الرئيسي لتمكن الأطفال من مواصلة تعليمهم. وفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، سُجّل فقط 3,902 “طفل غير لبناني” في التعليم الثانوي الرسمي؛ ما يشكل 5% فقط من حوالي 80 ألف لاجئ سوري مسجل في الفئة العمرية من 15 إلى 18 عاما. لا يزال أكثر من 200 ألف طفل سوري مسجل خارج المدارس في لبنان خلال عمر الأزمة البالغ 7 سنوات.

وجدت استبيان أجرته “جامعة القديس يوسف” عام 2016 أن الأطفال اللاجئين بين 15 و17 سنة ممن لا يحملون إقامة كانوا أكثر عرضة لعدم ارتيادهم المدرسة مقارنة بأقرانهم ممن لديهم إقامات صالحة.

يواجه الأطفال السوريون الأكبر عمرا قيودا متزايدة على حريتهم في التنقل وبخاصة عندما يحتاجون إلى التنقل لمسافات أطول وعبور نقاط تفتيش أكثر لارتياد المدارس الثانوية. رغم قدرة الأطفال الأصغر عادة على عبور نقاط التفتيش من دون مشاكل، فإن الأطفال الأكبر سنا معرضون للتوقيف.

وجدت هيومن رايتس ووتش سابقاً قيام مكاتب الأمن العام بتطبيق سياسات إقامة غير متسقة، منها مطالبة اللاجئين المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالحصول على كفيل لبناني، والطلب من السوريين التوقيع على تعهد بعدم العمل، حتى بعد إسقاط هذا المطلب في عام 2016. قالت المنظمات الإنسانية لـ هيومن رايتس ووتش إنه حتى بعد الإعفاء من رسم الإقامة السنوي البالغ 200 دولار أمريكي لبعض اللاجئين في عام 2017، فُرض سقف محدد للإعفاءات الممنوحة يوميا مما حد من تأثير الإعفاء. قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات اللبنانية ضمان قيام جميع مكاتب الأمن العام في لبنان بتطبيق القرار باتساق.

وجد “مجلس شورى الدولة” في فبراير/شباط أن قوانين الإقامة والدخول لعام 2015 غير شرعية نظرا لأن وضع القوانين من اختصاص الحكومة، لا الأجهزة الأمنية، لكنها لا تزال سارية المفعول حتى الآن.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على اجتماع مجموعة أصدقاء سوريا في بروكسل يومي 24 و25 أبريل/نيسان اعتماد السياسات وتوفير التمويل الكافي لمعالجة العقبات الرئيسية التي تواجه التعليم، بما في ذلك سياسات الإقامة القاسية التي تقيد الوصول إلى المدارس وتساهم في الفقر وعمالة الأطفال. يجب أن يكون ضمان الحصول على التعليم الثانوي جزءا أساسيا من الاستجابة للحاجات التعليمية.

كما حثت هيومن رايتس ووتش المرشحين للانتخابات البرلمانية اللبنانية في 6 مايو/أيار على دعم تخفيف القيود المفروضة على الوضع القانوني المؤقت للسوريين في لبنان إلى أن يصبح من الآمن لهم العودة إلى سوريا.

قالت فقيه: “يشكل القرار الجديد خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكن ينبغي توسيع نطاقه ليشمل الجميع. يجب عدم استبعاد الأطفال ممن بلغوا سن 15 عاما وهم في لبنان وفقدوا إقامتهم القانونية من هذا القرار لمجرد أنهم بلغوا 18 عاما”.

تصحيح (17 أبريل/نيسان 2018): تم استبدال عبارة “مجلس الشورى الحكومي” في النسخة العربية من هذا البيان بالاسم الصحيح للمؤسسة، “مجلس شورى الدولة”.